سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

51

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

ثم احتكوا بأقوام ذوي تراث ومدنيات في سورية وفلسطين ومصر والعراق وإيران وما خلّفه الرومان من أثر في شمال إفريقيا والغوط بالأندلس . ففي هذه الربوع ازدهرت حضارات مختلفة ومع أنها في أكثرها قاربت فترة ركود وانحطاط إلا أنّ كثيرا من الصناعات التطبيقية والحرف اليدوية والتجريبية والفنية وأصول المعاملات الرسمية بقيت ملازمة لأهلها ومعروفة ومتداولة في الأوساط المعنية بها . ولا شك أن الطاقات المدخرة قد وجدت لها مكانا للانطلاق والإنتاج في نطاق الحضارة العربية التي مهدت لها سبيل الظهور والازدهار . أضف إلى ذلك وجود المعاهد والمدارس في مدن كثيرة واستعداد العلماء للمساهمة بما عرفوه من لغات الأمم الراقية آنذاك ودرايتهم في علوم القدماء وتآليفهم واستعدادهم لجعلها في متناول الأجيال الصاعدة في الإمبراطورية العربية . وبذلك صار هؤلاء العلماء والمترجمين النخبة الصالحة المستعدة لجعل الفائدة في مؤهلاتهم ومعارفهم رهن البيئة الجديدة المتطلعة إلى النور والمعرفة والتقدم . ففي إيران والعراق ورث العرب ما خلفته الحضارة الفارسية من علوم وتقدم عمراني ومدني وصاروا حلقة الاتصال بحضارات الهند والشرق . فمن الصين مثلا جاءت معرفة صناعة الأواني الفخارية والحرير . وفي أواخر القرن الثامن جاءت صناعة الورق عن طريق سمرقند إلى العراق وازدهرت هذه الصناعة بسورية في القرن التاسع ووصلت إلى مصر بعد ذلك وأخذت مكان ورق البردي والرقوق ، وأصبحت صناعة الورق في عصر انطلاق وتقدم في العلم والثقافة ركنا مهما في تقدم الحضارة العربية ، وزاد إنتاج الورق كثيرا في القرنين العاشر والحادي عشر بسبب الإقبال على التأليف والتصنيف والنقل والترجمة واستمرت الحالة كذلك في البلدان العربية حتى القرن التاسع عشر . إذ الطباعة الميكانيكية لم تصل إلى تلك البلدان إلا مؤخرا لذلك استمرت عملية الكتابة باليد ، وما هو معروف في الغرب بالمطبوعات التي صدرت في القرن الأول بعد آلات الطباعة الميكانيكية ( أي بين 1465 - 1565 ) تحت اسم Ineunabula لا وجود له في الحضارة